علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
337
شرح جمل الزجاجي
تقول : إنّما سمي لازما لأنّه بمنزلة حرف من نفس الكلمة ، والدليل على ذلك أنّ العرب إذا صغّرت اسما خماسيّا ليس رابعه حرف مد ولين ، مثل : " سفرجل " يحذفون آخر حرف منه ، وإذا صغّرت ما في آخره تاء التأنيث ، وكان بها على خمسة أحرف ، مثل : " دجاجة " ، فلا تحذف آخره ، وإنما تعامله معاملة الرباعي ، فدلّ على أنّ تاء التأنيث عندهم بمنزلة كلمة أخرى . وهذه الألف عاملوها معاملة حرف من نفس الكلمة ، دليل ذلك أنهم يقولون في تصغير " قرقرى " " 1 " : " قريقر " ، فيحذفون آخره ، فلهذا سمّوه تأنيثا لازما . فإن قيل : فينبغي أن لا تسموا التأنيث بالهمزة التي في " حمراء " تأنيثا لازما ، لأنّهم لا يحذفون همزته في التصغير ، فنقول : قد ثبت أن الهمزة في " حمراء " هي غير الألف التي في " قرقرى " ، والدليل على ذلك شيئان : أحدهما أنّ الألف قد ثبتت للتأنيث ، ولم يقم دليل على أنّ الهمزة للتأنيث ، وممكن أن تكون هذه الهمزة منقلبة عن ألف فلا يدعى أنّ الهمزة للتأنيث ، فإذن لم يثبت في غير هذا الموضع فيحمل هذا عليه . والآخر : أنّها لو كانت غير منقلبة عن حرف لقالوا في " صحراء " : " صحاري " كما يقولون في " قرقرى " : " قراري " ، وكونها تزول لزوال الألف دليل على أنّها حذفت من أجل الألف . فإن قيل : فلأيّ شيء لم يحذفوها في التصغير كما حذفوا الألف ، فتقول : لمّا حرّكت أشبهت تاء التأنيث ، فلذلك أثبتت في التصغير كما ثبتت الياء . * * * قوله : ومنها كل جمع ثالث حروفه ألف ، وبعد الألف حرفان أو ثلاثة أحرف ، أو حرف مشدّد . . . الفصل " . هذا هو الجمع الذي لا نظير له في الآحاد . واختلف في تسميته جمعا لا نظير له في الآحاد ، فذهب قوم إلى أنه سمّي جمعا لا نظير له في الآحاد ، لأنه ليس في الآحاد على وزنه ، ونعني بوزنه أن يكون موافقا له في الحركات والسكنات وعدد الحروف . فإن قيل : فإنّ في الآحاد ما هو على وزنه مثل : " سراويل " ، و " ضبع حضاجر " ، ومثل : " ترامى تراميا " ، و " تعاطى تعاطيا " ، و " يمان " ، و " شآم " . فالجواب : إنّ " سراويل " أعجمي ، وبتقدير أنّه عربي هو جمع سروالة ، وقد نطق له بمفرده ، قال [ من المتقارب ] : " 592 " - عليه من اللّؤم سروالة * فليس يرقّ لمستعطف
--> ( 1 ) قرقرى : موضع خصب باليمامة . ( 592 ) - التخريج : البيت بلا نسبة في خزانة الأدب 1 / 233 ؛ والدرر 1 / 88 ؛ وشرح التصريح